السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

191

الإمامة

يضرب « 1 » . ثم لا تجده الأقوى الشهوة ، بعيد الهمة ، كثير المعرفة ، مع خفة ذات اليد وتعذر الأمور ، ثم لا تجد عند أفسدهم شيئا من المنكر الا رأيت في غيره من الناس أكثر منه ، من مشايخ القبائل وجمهور العشائر ، وإذا كان فاضلهم فوق كل فاضل وناقصهم أنقص نقصانا من كل ناقص ، فأي دليل أدل ، وأي برهان أوضح مما قلته . وقد علمت أن الرجل منهم ينعت بالتعظيم ، والرواية في دخول الجنة بغير حساب ويتأول القرآن له ، ويزاد في طعمه بكل حيلة وينقص من خوفه ويحتج له بان النار لا تمسه ، وانه ليشفع في مثل ربيعة ومضر ، وأنت تجد لهم مع ذلك العدد الكثير من الصوام والمصلين والتالين الذين لا يجاريهم « 2 » أحد ولا يقاربهم . اعلم أنهم لم يمتحنوا بهذه المحن ولم تحملوا هذه البلوى الا لما قدموا من الغرائم التامة والأدوات الممكنة ولم يكن اللّه ليزيدهم في المحنة إلا وهم يزدادون على شدة المحن خبرا وعلى التكشف تهذيبا . وجملة أخرى مما لعلي ابن أبي طالب عليه السّلام خاصة الأب عبد المطلب بن هاشم والام فاطمة بنت أسد بن هاشم ، والزوجة فاطمة بنت محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والولد الحسن والحسين سيد اشباب أهل الجنة والأخ جعفر الطيار في الجنة ، والعم العباس وحمزة سيد الشهداء في الجنة ، والعمة صفية بنت عبد المطلب ، وابن العم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأول هاشمي بين هاشميين كان في الأرض ولد أبي طالب . والاعمال التي يستحق بها الخير أربعة التقدم في الاسلام ، والذب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعن الدين ، والفقه في الحلال والحرام ، والزهد في الدنيا ،

--> ( 1 ) أي : يعرفون أنهم ان افتروا لم يفتروا ، وان ضربوا لم يضربوا « منه » . ( 2 ) في المصدر : لا يجارهم .